الحكيم الترمذي

138

كيفية السلوك إلى رب العالمين

والصلوات الخمس تكفّر السيئات . ألا ترى إلى قوله - تعالى - : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) [ هود : 114 ، 115 ] . وقوله - سبحانه وتعالى - : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [ النساء : 31 ] . قيل : بالصلوات الخمس : وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً [ النساء : 31 ] . قيل : الجنة ، فهذه علتها . ذكر علّة استقبال القبلة وقت الصلاة وأمّا علة الاستقبال : فإن البيت معلم الرّب - سبحانه - في الأرض ، والعرش منظره ومظهره في العلو ، واستقبال المنظر والمظهر والاستلقاء على القفا . كذلك قيل في الروايات : « إن نوم الشياطين على اليسار ، ونوم المؤمنين على اليمين ، ونوم الكفار والمنافقين على الوجوه ، ونوم الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم على القفا » . فاستقبال المنظر : الاستلقاء ، وهذا غير ممكن ، فإذا قمت إليه معتذرا مسلّما جوارحك إليه ، أمرت باستقبال معلمه الذي منه ارتفع العرش إلى العلو ، وبقيت الزّبدة على ظهر الماء : كالفضة البيضاء ، فمدّت الأرض من تحتها . وإنما سميت الأرض أرضا ، لأنها رضيض سلطانه ، وسميت السماء سماء ؛ لأنها سمت إلى العلو . وذلك أن العرش كان على الماء فقال الجبّار - جل جلاله - للريح : « أسر بعرشي فلما وقف العرش على حد الهواء ، جاء سلطانه مع الريح ، فضرب وجه الماء ، فصار من الماء كهيئة الدخان ، فارتفع ووقع دون العرش في الهواء بأمر اللّه حيث [ . . . . . ] « 1 » فقيل : سماء ، ثم قال لما بقي من الماء : أخمد صاغرا ، فخمد ، فصار ترابا كالرضيض من هول السلطان » . فلذلك قال : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ

--> ( 1 ) بياض في الأصل .